|
من غسال إلى مدير ويفضلون «الوطن الثاني»!
الأهوازيون في الكويت:
نشبه الكويتـيين من الديوانية إلى.. «القرقيعان»
استطلاع : عبدالله العتيبي
عندما يهم الكويتي بركوب سيارته في الصباح الباكر متوجها الى عمله، غالبا
ما سيلتقى الرجل الذي يراه يوميا تقريبا، ولا يشعر فيه بحكم العادة،
يحييه بابتسامته المعهودة، وهو يجر دراجته التي ترافقه كظله طوال اليوم؟
هذه صورة الأهوازي عند معظم الكويتيين، وهي الصورة «النمطية» التي لا
يعرف الكويتيون سواها عن عرب إيران، جرى تصديرها للخارج، لكنها ليست
الصورة الحقيقية للشعب الأهوازي، بل هي أيقونة تعكس الأوضاع التي
يعيشونها في ظل الظروف الصعبة في بلادهم، وضمن سياسة التجهيل ضد حوالي
سبعة ملايين عربي يعيشون في إقليم خوزستان (عربستان قبل سياسة
التفريس)..؟
بدت متطابقة أجابات الأهوازيين البسطاء الذين التقتهم «القبس» في أماكن
مختلفة من الكويت، ويعملون منذ نحو عشرين عاما أو ثلاثين في غسل
السيارات، وقالوا إن شهرة الأهوازيين بالعمل في هذا المجال تعود الى أنها
المهنة الأسهل لغير المتعلمين..«شنسوى، ماكو شغل، مارحنا مدارس، ما حد
يقبل يشغلك من غير شهادة».. ويضيف أبو ناصر بأسى وهو لم يتخل عن فوطته
وابتسامته التي لم تغادره «يا أخي الآن عندي 6 أولاد ما لاقين شغل، منو
يصرف عليهم»؟ ويزيد أبو جابر الذي يغسل السيارات في أحد الأحياء ووافق
على تصويره شرط إخفاء وجهه «يبا حالتنا كسيفة، أولادنا قاعدين في البيت
لا شغل ولا عمل».
يبلغ عدد الجالية الأهوازية في الكويت 30 ألفا تقريبا، يعملون في مهن
عدة، وهي أعمال حرفية في الغالب «من غسال سيارات الى مدير» كما يقول أحد
الناشطين في أوساط الجالية، ويمكن التعرف عليهم بسهولة من سحنتهم
وملابسهم العربيتين، ولغتهم العربية الصحيحة، ويبدو لافتا دائما عند سؤال
أحدهم عن جنسيته إجابته «أنا أهوازي»..ولا يقول أيرانيا؟ وحتى الإيرانيون
يصفونهم بأنهم «أهوازيون وليسوا أيرانيين»! يفضل الأهوازيون العمل في دول
عربية، ويرغبون بشدة في الدول الخليجية القريبة منهم، التي تعيش فيها
قبائل تشكل امتدادا للقبائل العربية في الأهواز، من بينها "العبيات من
مطير، عتيبه، بني تميم، بني كعب، بني لام، شمر، طي ..وغيرها. وكما يقول
الأهوازيون: «نرتاح لوجودنا في دول عربية، كل شي عربي..الشوارع، اللهجات،
العادات والتقاليد».
العلاقات بين الكويتيين والأهوازيين تمتد الى عشرينات القرن الماضي، منذ
عهد الشيخ خزعل «أميرعربستان والمحمرة» الذي فقد إمارته بعد احتلالها من
الإيرانيين عام 1925، ويرتبط الأهوازيون بالكويتيين بصلات قرابة ونسب،
وهنالك الكثير من العائلات الكويتية من الأصل الأهوازي، علاوة على أن
أبناء وأحفاد الشيخ خزعل يعيشون في الكويت، ويؤكد الأهوازيون باعتزاز
«نحب الكويت كثيرا، فعاداتنا وتقاليدنا متشابهة الى حد كبير، الديوانية
في الأهواز لها القوة ذاتها والحضور لديكم، كذلك الأعراس والعزاء، حتى
القرقيعان في رمضان يشبه تماما ما يحدث في الكويت..كما يتابع الشعب
الأهوازي بشغف التلفزيون والإذاعة الكويتيين».
استطاع الأهوازيون التمسك بعربيتهم رغم كل محاولات التفريس التي بدأت منذ
عام 1943 إبان حكم رضا خان والد الشاه الأخير، ومستمرة مع الجمهورية
|